آخر الأخبار

في عيدها الوطني … ماذا تعرف عن أقلية السامر في السويد؟

2020-02-08

SDN

2020-02-07

تحتفل أقلية السامر بعيدها الوطني في 6 فبراير من كل عام، الذي صادف يوم الخميس الماضي. وأقلية السامر إحدى الأقليات الخمس المُعترف بها في السويد منذ عام 1977، والتي تعترف بها كذلك الأمم المتحدة باعتبارهم سكان أصليون لهم الحق في الحفاظ على ثقافتهم وهويتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم وتطوير حِرَفهم.

أين يسكن السامر؟

يسكن السامر في شمال الدول الاسكندنافية في (السويد وروسيا وفنلندا والنرويج)، وتقدر أعدادهم في المجمل ما بين 70 و100 ألف نسمة في منطقة سابمي، منهم حوالي ما بين 20 إلى 40 ألف في السويد، وحوالي 50 إلى 65 ألف في النرويج، وحوالي 8000 في فنلندا، و2000 في روسيا. السامر في الأصل قومٌ رُحّل، يعيشون في الخيام في فصل الصيف، ويسكنون في أكواخ مصنوعة من الأخشاب شبه المتحجرة في الشتاء.

كيف يحافظ السامر على لغتهم؟

تتحدث قومية السامر عدة لغات تنقسم في مجملها إلى ثلاث لغات رئيسية: اللغة الشرقية، والجنوبية، واللغة الوسطى التي تعد أكثر اللغات انتشاراً. لغة قومية السامر المكتوبة لم يكن بينها وبين الأبجدية السويدية أي ارتباط حتى عام 1950 إلى أن أصبحت مادة تدرس في المدارس السويدية في عام 1962، وفي عام 1979 طبعت التعليمات الخاصة بقواعد الإملاء لهذه اللغة.

تم الاعتراف بلغة قومية السامر كواحدة من لغات الأقليات الرسمية في السويد عام 2000، كما منحت الحكومة السويدية البرلمان الخاص بقومية السامر نفوذاً ومصادر مالية لتساعدهم على جهودهم في الحفاظ على لغاتهم.

توجد في شمال السويد خمس مدارس ابتدائية خاصة بقومية السامر حتى عمر الثانية عشر، وتعمل هذه المدارس للحفاظ على لغات قومية السامر، وتعليمها للأجيال الجديدة. كما توجد مدرسة ثانوية واحدة خاصة بهم في مدينة يوكموك أقصى شمال السويد، ويتم فيها تدريس تربية حيوان الرنّة، والطبخ التقليدي، والحرف اليدوية.

تقدم بعض الجامعات في السويد دورات خاصة في لغات قومية السامر مثل جامعة أوميو وجامعة أوبسالا، كما يوجد مركز أبحاث في جامعة أوميو مختص بالأبحاث المتعلقة بثقافة قومية السامر، ولغاتهم، وتاريخهم، ومجتمعاتهم.

الإرث الثقافي للسامر:

لقومية السامر علم خاص، ورداء مميز وهو رمز لهويتهم، يدعى كولت (.تملك قومية السامر ثقافة عريقة وغنية، مليئة بالقصص والتراث والأساطير التي يتناقلونها فيما بينهم، ويقوم مسرح قومية السامر في مدينة كيرونا في الشمال بإنتاج العديد من الأعمال المسرحية النابعة من ثقافة قومية السامر.لقومية السامر أيضاً غناء تقليدي شعبي مميز، وقد كان في الأصل مرتبطاً بديانة الشعب، ويعد أحد أقدم أشكال الموسيقى في أوروبا ويسمى يوك (Yoik). وتعتبر تربية قطعان الرنّة جزءاً رئيسياً من هَويتهم وإرثهم التاريخي واقتصادهم.

السامر وتاريخ الاضطهاد:

تعرض السامر غلى أنواع متعددة من الاضطهاد قبل حصولهم على هذه الحقوق والامتيازات منها:

  • في القرن الرابع عشر والخامس عشر فرضت عليهم ضرائب من قبل الحكومة السويدية التي سيطرت على المنطقة التي كانوا يسكنوها منذ آلاف السنين.
  • عند اكتشاف الفضة في أراضيهم في القرن السابع عشر فُرض عليهم العمل في نقل الفضة بالقوة واستخدام حيوان الرنة في ذلك، مقابل أجور زهيدة جداً، مما عرضهم إلى أزمة اقتصادية دفعت بالبعض إلى التسول، والبعض الآخر إلى الهروب للنرويج أو إلى مناطق أبعد في الشمال.
  • واستمرت الحكومة في القرن الثامن عشر في العمل على ترحيل قومية السامر من الأرض التي استوطنها، وخلال ذلك أيضاً قامت ببناء كنائس وأجبرتهم على المشاركة في الشعائر الكنسية بالرغم من أن قومية السامر لم تكن تدين بالمسيحية. كما تم منع جميع المظاهر والاحتفالات الخاصة بهم.
  • وفي القرن الثامن عشر كذلك شاركت المحاكم في هذا الاضطهاد، فعندما كانت تمنح المحاكم المزارعين حقوق ملكية على أراضيه، كانت ترفض الدعاوى المشابهة التي تكون لصالح قومية السامر.
  • استعمل بحقهم التمييز العنصري في أواخر القرن الثامن عشر عندما انتشر علم تصنيف البشر على أساس أن طول الجمجمة يتناسب مع نبل السلالة، وباعتبار أن السامر يتميزون بصغر حجم جماجمهم مقارنة بالسويديين فقد تم تمييزهم على أساس عنصري، بل وقاموا أيضاً بنبش قبورهم قوم السامر وقياس جماجم الأموات منهم في خطوة اعتبرها الكثيرون أنها عنصرية.
  • استمر التعامل أيضاً مع قوم السامر على أنهم شعب همجي ومتخلف وقد أجبرهم هذا الاضطهاد المتواصل على مر السنين إلى مغادرة الأراضي التي استوطنوها، أو التحول إلى الزراعة أو التجارة، أو التسول، ولم يتغير الحال إلا قبل نهاية القرن، حيث تم الاعتراف بهم كأقلية لها حقوقها في عام 1977.

للسامر برلمان وهيئة تمثيلية:

بدأت قومية السامر في الخمسينيات من القرن الماضي بالعمل على نيل حقوقهم السياسية بتأسيس جمعيات خاصة بهم، وتطور الأمر حتى أصبح لهم برلماناً خاصاً بهم يسمى (Sametinget) عام 1993.

تُجرى انتخابات برلمان قومية السامر كل أربع سنوات، ويضم البرلمان 31 عضواً ينتمون إلى ثمانية أحزاب مختلفة. ويجتمع البرلمان ثلاث مرات فقط كل عام في أماكن مختلفة حول السويد، ويتم تمويل البرلمان من قبل الحكومة السويدية، وللحكومة السويدية سياسي واحد دائم في هذا البرلمان، ومهمته الرئيسية هو العمل على إحياء ثقافة قومية السامر.

تُمَثل قومية السامر أيضاً مجلس السامر وهي هيئة غير حكومية تأسست عام 1956، وتتكون من تسع منظمات مساهمة في منطقة سابمي. وتسعي هذه المنظمات للعمل على تعزيز حقوق ووضع قومية السامر في شتى المجالات في الأربع دول التي يسكنها.

المصدر: موقع السويد بالعربي