آخر الأخبار

في مقال له في صحيفة الواشنطن بوست: العيسى ” لتجنب الإسلاموفوبيا … دعوا المسلمين يروون قصصهم بأنفسهم”

SDN

2021-06-26

كتب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي معالي الدكتور الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، في افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست يوم الجمعة 25/06/2021، مقالاً بعنوان : ” لإنقاذ حياة المسلمين، دع المسلمين يروون قصصهم بأنفسهم”. حيث تحدث العيسى في هذا المقال عن الصورة النمطية للمسلمين في الإعلام الغربي، التي تشجع على الإسلامفوبيا وارتكاب المجازر بحق المسلمين – التي كان آخرها مقتل العائلة الكندية المسلمة الأسبوع الماضي- مشيراً إلى  أنّ السبب في ذلك هو عدم مشاركة المسلمين بصورة حقيقية في صناعة هذا الإعلام والفن والسينما الغربية. فلو تمكن المسلمون في المشاركة الحقيقية في هذا المجال، وتمكنوا من تقديم روايتهم ووجهة نظرهم؛ لتغيرت هذه الصورة النمطية ولتعرف الغربيون على الجانب الإيجابي والمشرق للمسلمين، واسهاماتهم الحضارية والثقافية، ومشاركاتهم السامية في تعزيز الأمن والسلم العالميين، بدلاً من تصويرهم كإرهابيين أو محرضين للعنف أو متطرفين.

واستشهد العيسى بفيلم “هم نحن” الذي يروي حادثة الاعتداء على المساجد في كرايستشيرش بنيوزيلندا، الذي لعبت فيه دور البطولة الممثلة (روز بيرن) في شخصية رئيسة الوزراء النيوزيلندية (جاسيندا أرديرن)، ولكن المفارقة، أنّ هذا الفيلم لم يركز على الضحايا (51) الذين قتلوا في هذه المجزرة ولا عائلاتهم، وإنما ركز على تجربة (أرديرين) في معالجة الهجمات الإرهابية. إذ واجه هذا الفيلم انتقادات كثيرة ليس من المسلمين ، وحسب، وإنما من رئيسة الوزراء النيوزيلندية نفسها التي قالت” إن قصتها ليست هي القصة التي يرويها هذا الفيلم”.

وربط العيسى في مقاله بين ظاهرة الإسلاموفوبيا – التي تعدت مسألة الخوف والكراهية من الإسلام إلى التمييز والعنف ضد المسلمين بعد أن وصلت إلى مقاييس خطيرة- وبين عدم وجود تمثيل حقيقي للمسلمين في هوليود ووسائل الإعلام الغربية، معتمداً في ذلك  على تقرير للأمم المتحدة الذي بيّن أنّ 1 من أصل 3 أمريكيين ونسبة أعلى من الأوروبيين ينظرون إلى المسلمين بشكل سلبي. مؤكداً أن جذور الإسلاموفوبيا تعود إلى سوء الفهم في معتقدات المسلمين وعدم احترام لعقيدتهم الغنية.

ولنقل الصورة الصحيحة والحقيقية للإسلام في الإعلام الغربي باعتباره جزءاً من النسيج الثري للحضارة والثقافة الإنسانية، أشار العيسى إلى أنه يجب أن تتاح للمسلمين الفرصة للتعريف بإسلامهم وشرحه وقفاً لرؤيتهم هم، وإلا ستبقى تلك الرواية النمطية الخاطئة عنهم التي تصورهم على أنهم إما مضطهدون عنيفون أو مظلومون بعنف كما في فيلم “هم نحن”.

ويذكر العيسى  في مقاله  أن سبب الصورة النمطية للمسلمين في الإعلام الغربي على أنهم مجرد أدوات للتعصب والعنف والقمع هو تلك الاستعارات العنيفة للمسلمين فيه، وذلك وفقاً للبحث الذي أجرته مبادرة (Annenberg Inclusion) التي وجدت فيه أنّ المسلمين في الأفلام الغربية يشغلون 1.6 % من الأدوار، 53.7 % من بين هؤلاء هدفاً للعنف، 32.8 % منهم كانوا ممن يرتكبون أعمال عنف، وأنّ 90% منهم لا يتحدثون الإنجليزية أو يتحدثون بلهجة غير مفهومة للمشاهد الغربي، وأنّ 60% منهم صوروا على أنهم مهاجرين أو لاجئين.

ويشير العيسى أن الإعلام الغربي لا ينكر الرواية المسلمة فقط، وإنما هناك العديد من الروايات التي تعاني من الانكار، وذلك كما حدث في المسرحية الكوميدية الكندية (Kim’s Convenience) التي عرضت الأسبوع الماضي والتي تناولت الكوريين بعنصرية.

ويضيف العيسى أنه على الرغم من السوداوية في هذا المجال إلا أنّ هناك العديد من المحاولات لإتاحة الفرصة للأقليات المسلمة في التعبيرعن نفسها، ومنها الحملة الالكترونية التي أطلقتها رابطة العالم الإسلامي (#RejectHate  ) ضد خطاب الكراهية والاسلامفوبيا، وكذلك مبادرة الممثل (ريز احمد)، مرشح لجائزة الأوسكار، صاحب مقولة: إنّ الافتقار إلى التمثيل الإسلامي الإيجابي في وسائل الإعلام “يقيس تكلفته بالدم”، الذي نشر مؤخراً مخطط الادماج الإسلامي في الإعلام الغربي، من خلال مساعدة صانعي الأفلام الغربية في مشاركة التجارب الملهمة للعديد من المسلمين في العالم، وكذلك المبادرات التي تدعم وتدرب الفنانين الطموحين مالياً وفنيًا.

في نهاية المقال دعا العيسى العاملين في مجال الفن والإعلام والترفيه من المسلمين وغيرهم الراغبون في مساعدة المسلمين في سرد قصصهم ومشاركة أصواتهم للمساهمة في الحد من تصعيد الكراهية التي تستهدف 1.8 مليار مسلم في العالم، مؤكداً على أنه لإنقاذ حياة المسلمين لا يوجد إلا طريق واحد وهو ” دع المسلمين يروون قصصهم بأنفسهم” من خلال إيصال صورة المسلم الصحيحة في الاعلام الغربي وفي السينما والفن والداراما لتغيير الصورة النمطية عن المسلمين التي تصورهم كإرهابيين أو مشجعين عن العنف أو متطرفين، وبهذا ستحول المسلمون في العقل الجمعي الأوروبي من أعداء وغرباء إلى زملاء وجيران، وسيتمكن المسلمون من التنزه مع العائلة أو الصلاة في المسجد دون خوف على حياتهم.