آخر الأخبار

مقال: الواجب الوطني … المؤسسات السويدية التابعة للمواطنين من المسلمين

2020-03-28

SDN

2020-03-29

الأزمة التي يعيشها بلدنا السويد تُحتم على الجميع القيام بدوره كمواطن، إذ عليه واجبات ومسؤولية مجتمعية تجاه أهله وجيرانه وزملائه في العمل والدراسة. وليس أقل من المواطن تلك المؤسسات التي عليها واجبات أكبر باعتبارها محاضن ومراكز يلجأ إليها الناس وقت الأزمات، وخاصة عند الشعور بالقلق والحاجة إلى علاجات روحية.

ولقد سرّني كثيرًا ما رأيته -أكثر من مرة- عند اجتماع مجلس القساوسة على مستوى الوطن لمناقشة الوضع العام والمساهمات التي يجب القيام بها كمؤسسة دينية. لأنني رأيت توجه رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة إلى اللقاء مع قادة وممثلي الديانات الثلاث المسيحية واليهودية والإسلامية من أجل التعاون معهم في مواجهة التحديات في أزمة فيروس الكورونا.

وكما تعلمنا من الأهداف التعليمية في المدارس أن نتعلم النقد البناء والهادف، ولذلك أردت أن أنتقد أنفسنا أمام المرآة لكي نستيقظ كأفراد ومؤسسات من الركود والروتين الذي قد ورثناه، وحتى لا نورثه لأبنائنا مستقبلاً.

إنّ المؤسسات السويدية الإسلامية ليست بالمستوى المطلوب لكي تقوم بدورها في هذا الوضع الخطير، الذي يمر به البلد بعد انتشار هذه الجائحة المؤثرة جداً في حياتنا. ولا ننكر أنّ هنالك محاولات يومية أو أسبوعية للقيام بدور ما في هذه الأزمة؛ لكن نقدنا موجه بشكل مباشر إلى الجاهزية المسبقة لمثل هذه الأزمات، لأن هذه المحاولات المتواضعة لا زالت تتحرك بنظرية وثقافة الدول التي أتينا منها ، ولا تزال هذه المؤسسات تتحدث في الغالب باللغة العربية وتخاطب الناطقين باللغة العربية، بحيث لا يعلم المواطن السويدي شيئاً عن هذه الجهود والمبادرات؛ لأنها تُقدم للمسلم والعربي فقط دون غيره.

ولابد من ذكر أنّ الغالبية العظمى من رواد هذه المؤسسات لا تجيد اللغة العربية فضلاً عن إتقانها اللغة السويدية ما لم يكونوا من أبناء البلد الأصليين أو من مواليده. ولقد يأس الناس من المشاريع قصيرة النفس والرؤى التي تعيش على حماسة القائمين عليها، أو دوافع أخرى قد تكون لأغراض غير شريفة في ذاتها.

ومن أجل النهوض بدور مؤسساتنا يجب أولاً: اتباع الثقافة السويدية في قيادة المؤسسة والتخطيط الاستراتيجي على المدى القريب والبعيد، وأن تكون المبادرات شاملة للمجتمع كله وليس مقتصراً على المسلمين فقط، هذا جانب الأمور العامة التي تخص المجتمع مع تفهمنا للخصوصيات التي تتطلب – نوعاً ما – العناية بالفئات المستهدفة.

ثانياً: يجب الاعتماد على اللغة السويدية في العمل وإيجاد ناطقين رسميين لهذه المؤسسات باللغة السويدية، والتفريق بين تعليم اللغة العربية والمشاركة في المجتمع والتفاعل مع أفراحه وأحزانه وأزماته.

إنّ صورة المؤسسات الإسلامية قاتمة ومشوهة ومشتبه بها بسبب الهجمة الشرسة من قبل اليمين المتطرف، ناهيك عن تبني وسائل الإعلام أفكاراً غير عادلة ضد هذه المؤسسات وتضخيم أخطاءها وشيطنتها بشكل كبير. وكذلك جعل كل المؤسسات في بوتقة واحدة متهمة إياها بالإرهاب والتطرف، وعدم التفريق بين المؤسسات الوطنية السويدية الإسلامية والمؤسسات التي أثبتت علاقتها بالإرهاب والتطرف والتشدد.

ثالثاً: يجب على المؤسسات القيام بخطة واضحة لتغيير هذه الصورة من خلال مؤسسات إعلامية مستدامة متخصصة في هذا المجال والتواجد في الساحة في كل حدث وفعالية وتقديم المبادرات بشكل وطني وفعال. ولذلك نجد أن المؤسسات الرائدة تعيش وتنتشر.

رابعاً: يجب التحول من تمثيل المؤسسات هذه للمسلمين إلى تمثيل المواطنين بشكل عام، والعمل مع الدوائر المعنية في كل ما يستجد والدفاع عن نفسها وبيان معارضتها وموافقتها لكل ما يحدث وما يخصها بالذات، والكف عن عبارة -التعامل مع المؤسسات السويدية- لأننا إذا لم نتحول من الشعور كمهاجرين إلى مواطنين فلن ننجح في أن نكون مؤسسة سويدية بريادة وشغف.