آخر الأخبار

مقال: كيف نحمي أبناء المسلمين من سحبهم من بين أحضان ذويهم ؟

2019-02-26

اسكندنافيا ديلي نيوز

2019-02-26


بقلم : الدكتور محمود الدبعي / رئيس منظمة السلام وحقوق الإنسان الدولية.

تعاني العوائل العربية في السويد من خطر التفكك، بسبب العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية المستحدثة والتي أصبحت تهددّ النسيج الأسري لهذه العوائل. ويكمن الخطر المحدق بهم بسبب التربية بالعنف التي اعتادوا عليها أباً عن جد وفي عدم احتضان المؤسسات الإسلامية لهذه العوائل عند قدومها ليسهلوا عليها الاندماج الايجابي في المجتمع، وهي تملك الإمكانيات للتدخل المبكر للإصلاح الأسري قبل أن تخرج الخلافات الى مؤسسة الشؤون الاجتماعية، ويصبح الإصلاح مستحيلاً.

المشكلة تفاقمت في السنوات الأخيرة بعد موجات الهجرة السورية والعراقية و الصومالية حيث يشعر المهاجر بأنه معاق في مجال الحفاظ على استقرار الاسرة ولا يستطيع القيام بدوره التربوي في وجود حرس حكومي يتدخل بشؤون الأسرة الداخلي، وخاصة أنّ معظم العوائل المهاجرة حديثا تعيش على المساعدة الاجتماعية ؛ فإنّ للمؤسسة الاجتماعية أو ما يعرف بالسوسيال Socialförvalning حق التدخل اذا وصل اليها معلومات أن هناك عنف اسري ، سواء عنف بحق الأطفال أو ضد المرأة و أحيانا تقدم المرشدات الاجتماعيات في الحضانات و المدارس تقارير عن تعرض الأطفال للعنف الأسرى، و تفتح الجهات الرسمية تحقيق و في حالات كثيرة ينزع الأطفال من ذويهم اثناء التحقيق و تقوم بالإشراف على الأسرة ومراقبتها ومراقبة الأولاد مراقبة دقيقة، ولكل أسرة لديها مشاكل، مسؤول من المؤسسة الاجتماعية يتابع تفاصيل الأسرة ، ويسعى لإخضاعها للقواعد والقوانين السارية في السويد ، وأهمها ان الطفل يعتبر ملك الدولة و الأسرة حاضنة مؤتمنه على الأولاد، وقد وقعت مئات العوائل العربية و المسلمة في مشاكل مع هذه المؤسسة الاجتماعية التي تعامل هذه الأسرة بالقوانين السائدة في السويد وليس من وحي ثقافة المهاجرين ، حتى لو كانوا لاجئين جدد. والأصل أن يعطى كل قادم جديد لائحة بالقوانين المتعلقة بالأطفال بلغة المهاجر حتى يستوعبها ويتعامل مع أطفاله من خلالها.

لا يوجد في السويد مكاتب متخصصة للعرب والمسلمين لإصلاح ذات البين يديرها مرشدين اجتماعين وأئمة وجمعيات الأسرة وبعض المتخصصين بالقانون وبعض الآباء الأمهات ليشكلوا جسرا بين الاسرة والجهات الرسمية في كل ما يتعلق بالأسرة خاصة الخلافات والقيام بدورات إرشادية لهم لبناء أسرة سعيدة ومستقرة.

وعندما يقع خلاف بين الرجل وزوجته يتدخل احيانا امام المسجد وبعض كبار السن لحلها و لكن غالبية الخلافات تصل مباشرة الى المؤسسة الاجتماعية لوضع حدّ لهذا الخلاف، وقد تدعّي الزوجة أنّ زوجها حاول ضربها وهو الأمر المحظور قانونياً، ويتعرض ضارب زوجته إلى السجن من سنتين إلى خمس سنوات، وعندها يدعي الزوج أيضاً ومن باب الانتقام أنّ الزوجة هي التي حاولت ضربه أو ضرب الأطفال ، وهنا تحكم المؤسسة الاجتماعية بأنّ الزوجين لا يصلحان لتربية الأطفال، فتصدر المحاكم قراراً بأخذ الأطفال ومنحهم لعائلات اجنبية تقيم في محافظات أخرى.

دور الأسرة الحاضنة هو حماية الطفل وتوفير سكن آمن له وتسهيل حياته اليومية ويمنع عليهم تغير دين الطفل أو اسمه أو تبنيه. وغالبية الأطفال يعودوا لذويهم بعد خضوع الوالدين لدورات إصلاحية من مرشدين اجتماعين وتأكد الشؤون الاجتماعية أن عودة الأطفال لذويهم أفضل لهم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الجار القريب إذا سمع ضجيج خصام بين الزوج وزوجته يبلغّ الشرطة فوراً، وبدورها تبلّغ المؤسسة الاجتماعية التي توفد مرشديها لهذه العائلة. وفي أحيان كثيرة ينزع الأطفال من ذويهم إذا تأكد المرشد الاجتماعي أن الطفل يتعرض للإيذاء البدني والمعنوي. و في حالة وجود خطر على حياة الأبناء ووصولهم الى قناعة، أنّ الوالدين غير صالحين لتربية أبنائهم بسبب العنف أو ادمان الخمر أو تعاطي المخدرات، تقوم هذه المؤسسة من خلال حكم المحكمة بتوزيع الأبناء على أسر حاضنة.

إذا كان أحد الأبناء مصاب بالتوحيد ويعاني من اضطرابات عصبية ويصعب تهدئته، ويجب على ذويه اطلاع الجيران على الحالة، حتى يتفهموا الوضع، كذلك ليس عيباً طلب المساعدة من الجهات الرسمية.

في أحيان كثيرة تهرب الأمهات مع أبنائهن إلى جمعيات حماية المرأة Kvinnojouren وتستقبل هذه الجمعيات نساء تعرضن للضرب ويمنحن مكان إقامة مجهول العنوان.

يوجد في السويد عشرات الجمعيات التي تأسست بدعوى حماية النساء من عنف الرجال وتعطي المرأة التي تتصل بهم طلباً للحماية شقة سكنية فوراً، ويطلب من زوجها عدم الاتصال بها، وإلاّ كان مصيره السجن، ويمكن أن تعطى المرأة وثائق تخفي شخصيتها وتقيم في سكن سري هي وأطفالها. تأسست في التسعينيات من القرن الماضي جمعية لحماية المرأة المسلمة من عنف الرجل تحت مسمى (سوميه) Sumajajouren ، وهي نشيطة جداً وتستقبل عشرات النساء والفتيات في شقق معدة لذلك.

وقد سجلت مصلحة النفوس في السويد ارتفاع نسبة الطلاق بين المهاجرين الجدد، ولدى حدوث الطلاق فإنّ الرجل قد يتنكّر لأولاده، والمرأة تفعل الشيء نفسه بحثاً عن زوج جديد، وتصبح الطريق يسيرة أمام المؤسسة الاجتماعية التي تضع يدها باسم المجتمع على هؤلاء الأطفال، وتوزعهم على العوائل الأجنبية.

للعلم قامت مئات العوائل السويدية المسلمة لهجرة معاكسة من السويد لدول أخرى قوانينها ليست متشددة في تربية الاولاد مثل بريطانيا حيث هاجر إليها أكثر من 5000 سويدي مسلم غالبيتهم من الصوماليين، وهناك المئات من العوائل المسلمة هاجرت إلى مواطنها الأصلية هرباً من سيف القانون، وهناك من أرسل أولاده للخارج خوفاً عليهم. هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج لمعالجة من ذوي الخبرة لإيجاد مخارج تحمي وحدة الأسرة و تلزم الجميع باحترام القانون.


الحل الذي نراه ضروري:

  1. عمل دليل المقيم الجديد بلغته الأصلية يطلع من خلاله على قوانين الأحوال المدنية وماله و ما عليه و التربية الصحيحة للأطفال والمراهقين وقوانين الزواج خاصة تجريم الزواج المبكر ومنع التربية بالعنف، وغير ذلك من القوانين ويمكن عمل فيديو يسهل على القادم الجديد الاندماج الايجابي.
  2. 2.      عمل مكاتب إصلاح ذات البين تكون جسر بين العائلات والمؤسسات الرسمية ” Medlingkontor.
  3. تأسيس جمعيات طفولة محلية تتبنى حقوق الطفل والدفاع عنها ويمكن ان تلتحق في الاتحاد العالمي لحماية الطفولة. ويمكن أن نضيف أعضاء من السويد في الاتحاد.
  4. عمل دورات توعية للقادمين الجدد حول الاندماج والتربية السليمة.
  5. 5.      الطلب من العوائل المسلمة التطوع لاستقبال الأطفال الذين تتحفظ عليهم الجهات الرسمية.
  6. دعوة الأئمة إلى التركيز على المشاكل التي تعترض المسلمين في حياتهم اليومية.
  7. وضع قائمة من المحامين المتخصصين في المشاكل الأسرية للتواصل معهم عند الضرورة.
  8. التواصل مع الصحافة وأجهزة الإعلام لإيصال صوت العائلة التي تتعرض لأخذ أبنائها.
  9. تحذير العائلة من التصرف العنيف في حالة تدخل الجهات الرسمية لأخذ أبنائها وترك الجهات المعنية من طرف المسلمين للقيام بالاتصالات الضرورية لإعادة الأبناء لذويهم.
  10. التواصل مع الجهات الرسمية واعطاهم معلومات حول ثقافة المواطنين الجدد وأسلوب تربيتهم لأطفالهم.
    هناك الكثير نقوم به إذا وضعنا ذلك اساس لحماية الاسرة من التفكك وحماية الأطفال و حقوقهم.

ملاحظة : المقالات المنشورة في موقعنا تعبر عن رأي من كتبها وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع.